الهيثمي
238
مجمع الزوائد
جفوة ولم أدر من أي شئ هي حتى حدثني أم مسطح فعملت أن جفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرتني أم مسطح قالت عائشة فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي قال اذهبي فخرجت عائشة حتى أتت أباها أبا بكر رضي الله عنه فقال لها أبو بكر مالك قالت أخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته قال لها أبو بكر أخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم وآويك أنا والله لا آويك حتى يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويها قال لها أبو بكر والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط فكيف وقد أعزنا الاسلام فبكت عائشة وأمها أم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن وبكى معهم أهل الدار وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني فقام إليه سعد بن معاذ فسل سيفه فقال يا رسول الله أنا أعيذك منه إن يكن من الأوس أتيتك برأسه وان يكن من الخزرج أمرتنا بأمرك فيه فقام سعد بن عبادة فقال كذبت لعمر الله لا تقدر على قتله إنما طلبتنا بذحول ( 1 ) كانت بيننا وبينكم في الجاهلية فقال هذا يا للأوس وقال هذا يا للخزرج فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطموا فقام أسيد بن حضير فقال ففيم الكلام هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأمره فنفذ عن رغم أنف من رغم ونزل جبريل عليه السلام وهو على المنبر فصعد إليه أبو عبيدة فاحتضنه فلما سرى عنه أومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس جميعا ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل عليه السلام فنزل ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ) إلى آخر الآيات فصاح الناس رضينا يا رسول الله بما انزل الله من القرآن فقام بعضهم إلى بعض فتلازموا وتصالحوا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر وانتظر الوحي في عائشة فبعث إلى علي وأسامة وبريدة وكان إذا أراد أن يستشير في أهله لم عليا وأسامة بعد موت أبيه زيد فقال لعلى ما تقول في عائشة فقد أهمنى ما قال الناس فيها فقال على يا رسول الله قد نال الناس وقد أحل لك طلاقها وقال لأسامة ما تقول أنت فيها قال سبحان الله ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم فقال لبريرة ما تقولين يا بريرة قالت والله يا رسول الله
--> ( 1 ) أي عداوة أو وتر .